والمراسيل التي تكون بين التابعين وبين الصحابة أهون من المراسيل التي تكون بين التابعين ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لضعف الثغرة التي تكون بينهم، ثم أيضًا إن العلماء يتساهلون في الموقوفات ما لا يتساهلون في المرفوعات، ولهذا فإن العلماء عليهم رحمة الله يميلون إلى تقوية المراسيل عن الصحابة مع عدم التشديد في ذلك، ومثل هذه المراسيل وإن وجدت في اتحاد أو تقارب في الطبقة بين ابن سيرين و الحسن فإن العلماء عليهم رحمة الله في مثل هذا يغتفرون، خاصةً إذا كان له شاهد في ذلك كما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى في الصحيح، وكذلك أيضًا جاء من حديث عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب وغيرها. فالأئمة عليهم رحمة الله يقبلون أمثال هذه المراسيل ويتساهلون فيها ولا يتساهلون فيما يتعلق بالمراسيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا اتحد الشيوخ فإن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يميلون إلى رد الحديث ويشددون في قبوله بمجموع طرق، ولو جاء من طرق متعددة مرسلًا إذا اتحدت الطبقة وغلب على ظنهم اتحاد الشيوخ براوٍ ضعيف، فإن العلماء عليهم رحمة الله تعالى يردون ذلك.