وأما مسألة الصلاة فهذا أمر آخر فإنهم كانوا يجتمعون، وتنكب البخاري عليه رحمة الله كان في إعلاله مع وجود سوء حفظ في بعض حديث معقل بن عبيد الله، و كون السلفي عليه رحمة الله يتفرد بإخراجه في أحاديثه وعدم إخراج أصحاب المسانيد والمصنفات المشهورة له، وتفرده بالرواية عنه من هذا الوجه الغريب من حديث معقل، وهذا أمارة أيضًا على علته ونكارته، وكلما كان الحديث في دواوين السنة أبعد عن أصولها فإنه أقرب إلى الضعف مع الحاجة إلى حكمه، ولهذا فأحاديث الأحكام التي يرويها المتأخرون تختلف عن أحاديث الأحكام التي يرويها المتقدمون، وذلك أن المتقدمين لا يدعون شيئًا لمن جاء بعدهم مما يتعلق بالأحكام، فإذا جاء لمن بعدهم شيء من الرواية فإنهم تركوه عمدًا لعدم الاعتداد به. فمن قرائن الإعلال عند العلماء أنهم يقولون: إن الحديث إذا رواه متأخر ومر على متقدم ولم يرويه فما عافته نفسه إلا لأنه لا قيمة له. فينبغي لطالب العلم إذا وقف على حديث متنه ثمين فلينظر إلى طبقة هذا السند أين هي، وينظر إلى طبقة أهل بلده الذي مر بهم هذا الحديث، مجراه وآثار الناس عليه ما هي، فإذا وجدها قد مرت على أئمة علماء وفي أيضًا جميع الطبقات، أو مر في بلد من البلدان وتركه فما تركوه إلا لوجود علة فيه، وأن ظاهره زيف كزيف النحاس له لمعة ولكن لا قيمة له عند أهل الصنعة.