فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 853

وهذا الحديث تكلم عليه البخاري رحمه الله فقال: لم يذكر قتادة سماعًا من أبي نضرة عن أبي سعيد، وهذا من البخاري رحمه الله جريًا على عادته في التشديد في مسائل السماع، وروايته عن قتادة عن أبي نضرة يخرجها الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح في مواضع عديدة، وإنما ذكر البخاري رحمه الله ذلك أن مثل هذا الحديث أيضًا يحترز ويشدد فيه، وكذلك أيضًا حال قتادة مما يشدد فيها لأنه موصوف بالتدليس، فاجتمع هذان الأمران لاحتراز البخاري رحمه الله في مثل هذا، وقد يشدد في الراوي الثقة إذا روى حديثًا يقع في النفس منه شيء إذا لم يصرح بالسماع، بخلاف المعاني التي تمضي ويجري فيها العادة، وكذلك أيضًا المعاني لا يشدد في ذلك. ومن وجوه الإعلال: أن هذا الحديث تارةً يذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وتارةً لا يذكر، وتارةً يقال: أمرنا، وتارةً يقال: أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا أمارة على عدم حفظه. وكذلك أيضًا من وجوه الإعلال: أن هذا الحديث يخالف الموقوف على أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله، فإنه كان يأمر بفاتحة الكتاب ولا يأمر بالزيادة عليها، فقد أخرج البخاري رحمه الله في كتابه جزء القراءة خلف الإمام من حديث العلاء عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه سئل بما نقرأ خلف الإمام؟ قال: بفاتحة الكتاب، وهذا أصح، قال البخاري رحمه الله بعد إخراجه لهذا: وهذا أولى، وكذلك أيضًا قال ذلك ابن عدي رحمه الله في كتابه الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت