فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 853

وأما من لم يدرك الركعة مع الإمام في صلاة الجمعة الركعة الثانية فليأتي بأربع يصليها ظهرًا، وأما مسألة الفضل فهل أدرك الفضل أو لم يدرك الفضل؟ لا يلزم من عدم إدراكه للركعة أنه لم يدرك الفضل ربما كان معذورًا، كالإنسان الذي حبسه حابس إما مرض أو نوم من غير غفلة فجاء إلى صلاة الجمعة ووجد الإمام في الركعة الثانية ثم رفع الإمام ولم يركع معه، فيأتي بأربع، ورجل آخر تأخر متعمدًا وفاتته الركعة الأولى وأدرك الإمام في الركعة الثانية وركع معه يأتي بركعة واحدة، وأيهما أفضل الأول أو الثاني؟ الأول أفضل مع أنه ما أدرك الركعة، ولكن نقول: هو أكثر أجرًا وأقرب إلى فضل الجمعة، ولهذا نقول: إنه لا يلزم من إدراك الفضل إدراك الجماعة وإدراك الركعة، فربما يدركها مقصر، وربما تفوت على غير مقصر. ولهذا نقول: إن أجر الجماعة شيء من جهة الأجر التي يترتب على ذلك وهو مرتبط في قدرة الإنسان وتكاسله أو غير ذلك، ولها في ذلك أيضًا حد. ويكفي في هذا أن نقول: ثمة قاعدة شرعية: أن الإنسان إذا كان حريصًا ثم فاته شيء بعذر أنه لو لم يعمله كتبه الله فكيف لو أدرك جزءًا منه، كالذي يخرج من بيته مثلًا إلى الصلاة حبسه حابس أو حبسه عذر شرعي كالمريض أو النائم من غير قصد فنام ثم أتى إلى الصلاة وفاتته الصلاة ثم صلاها فردًا، نقول: معذور وله الأجر لأنه ما كان متعمدًا، ولو كان قادرًا لفعل، لهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث أبي موسى يقول: (إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له ما يعمل وهو صحيح مقيم) ، إذًا آتاه الله عز وجل الأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت