فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 853

الأمر الثاني: أن الراوي أو الإمام إذا تكلم على راو من الرواة ينبغي لنا أن نرجع إلى أصل هذا القول، كتب المصنفات المتأخرة تأتي بكلام الأئمة على الراوي الواحد في موضع واحد منثورًا من غير ذكر مناسباته، فيقول: قال منكر الحديث قال يروي المناكير، حديثه منكر، أو غير ذلك، وربما تكون هذه العبارة في قوله: حديثه منكر جاءت تعليقًا على هذا الحديث الذي جاء فيه فرواه، وليس المراد بذلك هو حديث هذا الراوي كله، فكيف تحل هذه الإشكالات؟ أن تنظر في مواضع كلام هذا الإمام أين ذكره، فتنظر في مثلًا في تهذيب الكمال، أو تهذيب التهذيب، الكتب التي تجمع كلام الأئمة في موضع واحد من غير ذكر مناسبته غالبًا، تحاول أن ترجع إلى الأصول، ما هي المصادر التي تنقل عن يحيى بن معين مباشرة؟ ابن عدي في الكامل ينقل عن يحيى بن معين، ابن معين أيضًا له تاريخ وفي العلل في هذا الباب تذكر المناسبات أنه قال على هذا الراوي، ما هي المناسبة التي قال فيها؟ هل يحيى بن معين قال على هذا الراوي بعد حديث؟ إذًا أراد أن يبين تأثر هذا الحديث بهذا الراوي، وتأثر هذا الراوي بهذا الحديث، ولم يورد الحكم عليه تامًا. كذلك أيضًا ربما يحكم الإمام كيحيى بن معين على راو سئل عنه مقارنة بغيره، فتأتي أنت لراوٍ حسن الحديث فإذا سألك سائل يقول: ما رأيك بفلان و يحيى بن سعيد الأنصاري، أو يحيى بن سعيد القطان؟ تقول: فلان ضعيف، يعني: لا تقارنه بهذا، ضعف بمقارنته، يأخذون هذه العبارة ثم يقولون: قال فلان في فلان ضعيف، تحل الإشكال أنت بالرجوع إلى الموضع التي ذكرت فيه فينحل لديك في ذلك الإشكال. الأمر الثالث: أن ننظر في الرواة عن ذلك الإمام الذي تنقل عنه ومنهم يحيى بن معين له أصحاب ينقلون أقواله ويسألونه، منهم من هو مطيل الملازمة ويكثر بالنقل عنه كالدوري، وغيره يقدم على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت