العلة الثانية: أن هذا الحديث لا يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو إلا من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ولو كان هذا الحديث من حديث عبد الله بن عمرو لرواه الرواة الثقات. العلة الثالثة في هذا: أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، واضطراب الضعيف في الإسناد أمارة على عدم ضبط المتن، وذلك أن هذا الحديث جاء عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بوجهين: يرويه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الرحمن بن رافع و بكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو، وهذا إسناد الباب الأصل. والوجه الثاني: يرويه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن يزيد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، واضطرب في إسناده، ولهذا يقول الترمذي رحمه الله لما أخرج هذا الحديث في كتابه السنن، قال: هذا الحديث ليس إسناده بالقوي وقد اضطرب في إسناده، يعني: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. وهذا الحديث أيضًا فيه علة متنية وهي: أن متنه منكر وذلك لتضمنه جواز الانصراف من الصلاة قبل التسليم، وكأنه جعل انقضاء الصلاة يكون بإتيان الإنسان بالسجدة الأخيرة من صلاته، ثم بعد ذلك يكون قد تمت صلاته، ومنهم من يوجب عليه التشهد الأخير فإذا انصرف أو قام أو أحدث قبل سلامه قالوا: فإن صلاته صحيحة، وهذا القول اعتمد على جملة من المرويات وهو مروي عن بعض السلف، مروي عن إبراهيم النخعي وذهب إليه فقهاء الرأي من أهل الكوفة كأبي حنيفة وغيره، فهم لا يرون وجوب التسليمتين، ويرون أن التسليم إنما هو أمارة على الانصراف، فإذا صلى الإنسان وتشهد ولم يسلم فقام أو أحدث أو التفت أو اعترض له ناقض من النواقض في الصلاة قالوا: فصلاته صحيحة.