فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 853

ومن قرائن الإعلال التي نشير إليها في هذا: أن فقه الراوي الذي يأخذ به أصحابه ولو لم ينقلوه عنه أيضًا قرينة على الإعلال، ولو لم يكونوا في الإسناد، فالمعروف عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله والبلدان التي جاءها وله تلاميذ فيها، وذلك كالمدينة ومكة والبصرة فإن أصحاب عبد الله بن عباس عليه رضوان الله الوارد عنهم في التشهد هو القول بالوجوب، ولو كان عند عبد الله بن عباس عليه رضوان الله شيء من هذا الفقه فإنه ينقل فكيف والحديث في ذلك يروى مرفوعًا! بعضهم يقول بأن الصلاة ابتداءً كانت مشروعة ولم يشرع فيها التسليم، فكانت الصلاة بالتشهد ثم ينصرف الإنسان من غير سلام، جاء في ذلك حديث مرفوع عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله وهو ضعيف رواه الإسماعيلي، وجاء في ذلك مرسل من حديث عطاء قال: كان هذا قبل أن يشرع التسليم، وكأن الصلاة كانت قبل ذلك بلا تسليم، وأما بالنسبة لبعد ذلك فكانت بتسليم، قالوا: فالنصوص الواردة في هذا عن عبد الله بن عمرو و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس كلها إنما كانت قبل مشروعية التسليم، وهذا مردود، لأن الصحابة عليهم رضوان الله أفقه من أن يرووا حديثًا منسوخًا يناقض شيئًا مستفيضًا ثابتًا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا يبينوه للرواة، خاصة أن عبد الله بن مسعود لو صح عنه ذلك المروي السابق يحدث بهذا علقمة وتحديثه له قطعًا يكون متأخرًا ولو كان علقمة من كبار التابعين، وذلك أنه لو علم علقمة أن هذا منسوخ ما بقي لديه ويرويه للقاسم بن مخيمرة يرويه عن علقمة ولا يبين له في أي طبقة من الطبقات يحفظ عن راوي من الرواة أنه قال: إن هذا منسوخ، وكذلك أيضًا في حديث عبد الله بن عمرو و عبد الله بن عباس، فلو كان ذلك منسوخًا لنقل وعرف، وأما ما جاء في مرسل عطاء فهذا فنقول: إن هذا مرسل والأئمة عليهم رحمة الله لا يأخذون بالأحاديث المراسيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت