فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 853

روى الإمام أحمد كما نقل عنه ابنه في العلل، وكذلك أيضًا روى البخاري في كتابه التاريخ عن أبي بكر عن أبي إسحاق السبيعي قال: جاورنا عاصم بن ضمرة ثلاثين سنة فما كان يروي إلا عن علي بن أبي طالب يعني: أنه ليس لديه شيء إلا شيء يرويه عن علي بن أبي طالب ولم يروي أيضًا عن غيره، فإذا كان على ثلاثين سنة كل روايته عن علي بن أبي طالب هل هذا صاحب دراية وفقه وصاحب رواية أم ليس بصاحب رواية؟ ليس بصاحب رواية، وليس بصاحب فقه، لأنه لو كان له فقه كان له شيوخ يروي عنهم، ولو كان له رواية أيضًا كان له شيوخ يحدث عنهم، و أبو إسحاق السبيعي كوفي وجار له ويعرف حديثه أنه يكثر عنه، وهذا الحديث قد جاء من وجه آخر من حديث الحكم بن عتيبة عن عاصم بن ضمرة فتوبع في هذا أبو إسحاق السبيعي في روايته عن عاصم بن ضمرة، مما يدل على أن الحديث رواه عاصم بن ضمرة وأن الخطأ منه. ولكن بعض الأئمة يقول: إن الحكم لم يسمع أيضًا من عاصم بن ضمرة، ولهذا قال أبو حاتم رحمه الله قال: لا أعلم أن الحكم بن عتيبة يروي عن عاصم بن ضمرة ولو حديثًا واحدًا، وهذا يغلب إما جانب الإرسال وأنه لا يعرف من ذلك الوجه، أو أن روايته في ذلك نادرة جدًا، وبهذا نعلم أن مخرج الحديث عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله إنما هو من حديث عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، و عاصم بن ضمرة إذا تفرد بشيء عن علي بن أبي طالب لم يرد معناه عنه ولا عن غيره من أحكام الدين فإنه يتوقف فيه. ولهذا أنكر عليه حديثه الإمام أحمد عليه رحمة الله هذا، وأنكره كذلك أيضًا البيهقي في كتابه السنن، أسند البيهقي رحمه الله عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الأثر عن علي قال: لا يصح، مع أن عاصم بن ضمرة موثق، ولكن الثقة وحدها لا تكفي في حال ومقام التفرد، فربما روى الحديث على غير وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت