وهذا الحديث في إسناده جهالة، قد أعله غير واحد من العلماء كابن خزيمة رحمه الله، والجهالة في الإسناد وهذا تقدم معنا أيضًا الإشارة إليه أن الجهالة في الإسناد إذا كانت جهالة عين أن هذه الجهالة لا يمكن أن تعضد بحال، بخلاف جهالة الحال فإن جهالة الحال هذه مما يرقب القول باعتضادها خاصةً إذا كانت في طبقة متقدمة وذلك في المتقدمين التابعين، وذكرنا جملة من القرائن في هذا الباب، إيرادنا لهذه الأحاديث مما يتعلق في أبواب الاستعاذة، وقد أوردنا في ذلك جملة، وحديث جبير بن مطعم بطرقه، وحديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي أمامة الباهلي عليه رضوان الله تعالى، هذه الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي أحاديث ضعيفة بهذه الصيغة، لهذا نقول: إن الاستعاذة ثابتة في القرآن، ولكن الصيغة في ذلك هذه الواردة في هذا الحديث (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) ، نقول: إنها لا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا لا يقال بسنيتها، لو فعلها الإنسان على سبيل الاعتراض فإن هذا مما لا حرج فيه. وهل هي في النافلة أم في الفريضة؟ نقول: إن أمثل الطرق في ذلك هو حديث جبير وحديث أبي سعيد الخدري، وقد جاء في حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في صلاة التطوع، مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك لو صح ذلك في صلاة التطوع لا في صلاة الفريضة، وصلاة الفريضة أنقل من قبل الصحابة من صلاة النافلة؛ لأنهم أشهد لها فيسمعون منه في الفريضة ما لا يسمعونه في النافلة، لأن النافلة في الغالب أن الإنسان يصليها منفردًا بخلاف الفرائض فإن الإنسان يؤديها في جماعة، والجماعة في ذلك هم أسمع للإمام من صلاته في النافلة. ولأننا نقول: لو قرأها الإنسان فإنه يقرأها في النافلة لا على سبيل الدوام لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.