فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 853

لهذا نقول: إنه لابد من النظر إلى موضع إخراج البخاري و مسلم للراوي، والثاني: النظر إلى ما تركه البخاري. لهذا نقول: ثمة جهتان: الجهة الأولى: موضع الإخراج وسياقه. الثاني: ما تركه البخاري، أكثر الناظرين والمخرجين والباحثين ينظر إلى موضع التخريج ولكن لا ينظر إلى ما تركه البخاري رحمه الله، وما تركه كذلك الإمام مسلم إذا نظرت إلى موضع الإخراج، تقول: أخرج له البخاري حينئذ توثيقًا، ولهذا تجد في كلام كثير من المخرجين يقول: أخرج له البخاري ويسكت وكأنه يريد أن هذا الحديث صحيح، ولهذا هذا الحديث وجد من حكم عليه بالصحة وهو بين النكارة! فـ البخاري رحمه الله أخرج لمحمد بن أبي يعقوب الكرماني عن حسان بن إبراهيم الكرماني فقط ولم يخرج عن الكرماني إلا عن كرماني من أهل بلده، فكيف تريد أن تصحح حديث الكرماني عن ابن عيينة في مكة بناءً على أن البخاري أخرج لمحمد بن أبي يعقوب الكرماني، مع أن البخاري رحمه الله هذا الأمر موجود في ذهنه، فإذا أراد أن يسند في كتابه الصحيح قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني حدثنا حسان بن إبراهيم ويسكت ولا يقول: كرماني. لأنه معروف أنه كرماني. ولهذا نقول: إن طالب العلم إذا أراد أن ينظر إلى راو أخرج له البخاري أن يلفق في الإخراج عن من أخرج له، وعن من ترك، لهذا نقول: إن أكثر نظر الباحثين في رواة الصحيحين أن ينظر إلى الإخراج ولا أن ينظر إلى ما ترك من رواية الراوي وهي من هذه الجهة الأخرى وهي الأهم، ومعنى هذا أنها الأهم أن هل هذا الراوي له أحاديث يرويها أنواع في الأحكام كثيرة تحتاجها الأمة ثم ترك البخاري كل هذه الأحاديث مئات الأحاديث وما روى عنه إلا حديثًا واحدًا أو حديثين في الفضائل، هذا أقرب إلى الجرح أقرب إلى الجرح منه إلى التعديل، فأنت حينما تذكر في التخريج وتقول: أخرج له البخاري أنت تقلب الميزان على البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت