ومن العلماء من يقسم حديث عبد الله بن لهيعة إلى قسمين، حديثه ما كان يرويه عنه قدماء أصحابه فيقولون بأن هذا أمثل حديثه، ومن العلماء من يقوم بتصحيح قديم حديثه، وتضعيف المتأخرين. والأصل في عبد الله بن لهيعة الضعف سواءً كان قبل اختلاطه باحتراق كتبه أو كان بعد ذلك، فالأصل فيه الضعف، ولكن اشتد ضعفه بعد اختلاطه، فنقول بأن الأصل في حديثه الضعف، ولكن ما كان قديمًا يقبل في المتابعة، وما كان متأخرًا لا يقبل المتابعة، لاقتران الضعف مع الاختلاط في هذا الباب. ومن وجوه النكارة أيضًا: أن قرن خليفتين في رواية واحدة في مثل هذا الإسناد، وذلك أن مثل هذا العمل يقتضي طول الملازمة والصحبة، وذلك أنه ما جاء على سبيل الاعتراض لأبي بكر ثم حكى تلك الرواية، وإنما قد داوم بالصلاة خلفهما ثم نقل مثل هذا الأمر، وهذا يحتاج إلى استفاضة من وجوه أخرى. كذلك أيضًا فإن المروي عن الخلفاء الراشدين إذا قرنوا هكذا شبيه بالمرفوع لقوته، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، فإذا وجدنا رواية اقترن فيها اثنان أو ثلاثة أو أربعة من الصحابة، فهذه نشدد فيها ما لا نشدد في الواحد، أو نشدد في الواحد ما لا نشدد في غيره من الخلفاء، فالمروي مثلًا: عن عبد الله بن عمر يختلف عن المروي عن عمر بن الخطاب، والمروي عن أبي بكر و عمر يختلف في المروي عن عمر مجردًا، والمروي عن ثلاثة يختلف عن المروي عن واحد أو اثنين منهما، فيُشدد في ذلك، فنقول: إن مثل هذا الجمع في ذلك هو شبيه بالمرفوع، فنقول حينئذ بالاحتراز في هذا الباب.