فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 853

العلة الثانية: أن هذا الحديث تفرد به أبو عبد الله عبد الرحمن اليحصبي في روايته عن وائل بن حجر، و اليحصبي هذا ليس بمعروف الحال، ذكره البخاري رحمه الله في كتابه التاريخ، وكذلك ابن أبي حاتم في كتابه العلل وسكتوا عنه، وليس بالمعروف بالرواية، وقد تفرد بهذا الحديث عن وائل بن حجر، وحديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام حديث مشهور، وتفرده بمثل هذا ولو كان هو أحسن حالًا من حاله في هذه الجهالة لا يقبله العلماء في تفرده من مثل هذه المسألة وهي المسألة الظاهرة، وهي أنه يقول قبل آمين: رب اغفر لي، يعني: أنه يدعو. بعض الفقهاء من أهل الرأي يفعلون بهذا الحديث وهو سبب إيرادنا له، لأنهم يأخذون بالقاعدة (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) فيجعلون فرصة ذلك للدعاء بعد التأمين فيقول: رب اغفر لي أو ارحمني ثم يقولون: آمين، وهذا الحديث حديث منكر لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وهو مطروح. قد جاء عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يستحبون ذلك يعني: كانوا يستحبون قول: رب اغفر لي آمين، ويعني من ذلك: أصحاب عبد الله بن مسعود وأهل الرأي، ولكن أبو حمزة واسمه ميمون الأعور هو ضعيف الحديث لا يحتج به، ونقول: إن هذا الحديث ضعيف ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه دعا بدعاء بعد الفاتحة لا النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه عليهم رضوان الله، إذًا بماذا يكتفي؟ يكتفي بقوله: آمين، ثم بعد ذلك يشرع بالسورة التي تليها، وهذا فيما يتعلق في الصلاة الرباعية، وأما بالنسبة فيما زاد عن ذلك بثالثة المغرب أو ثالثة ورابعة صلاة العشاء والظهر والعصر فإنه يقول: آمين بعد الفاتحة ثم يركع، ولو جاء بسورة جاء ذلك عن أبي هريرة وجاء عن عبد الله بن عمر إلا أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت