فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 853

ولهذا نقول: ينظر إلى حال الراوي من جهة إرساله وعادته وطريقته في الرواية، فإذا كان له منهج من جهة الإرسال ويغلب عليه أو مثلًا في بعض الأحيان يرسل فهو من عادته أن يرسل هذا، وذلك أن النفس ربما يتعلق همها في التحديث بالمتن لا بالإسناد، فتستثقل ذكر الإسناد لأنها تريد المتن فتختصر الطريق، خاصةً من يروي عن ثقات كبار في بلد يغلب فيهم الثقات كحال المدنيين، الإمام مالك رحمه الله شيوخه في هذا ثقات، أسانيده في هذا أيضًا يحدث عن الثقات فربما أسقط راويًا من الرواة أو أسقط الإسناد، ومراده في ذلك أن الإسناد في هذا معلوم. ومن الوجوه أيضًا التي يروى بها هذا الحديث: أنه جعل مرسلًا من حديث عمرو بن دينار يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا الوجوه الأربعة في هذا، ذكرنا أن الوجه الأول في هذا هو ما يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس مجزومًا به، وذكرنا الوجه الآخر في هذا والوجه الثاني هو ما يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس بالشك مرفوعًا أو موقوفًا عليه، وتارةً يرسله. الوجه الثالث في هذا: هو ما يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير مرسلًا. والوجه الرابع في هذا: هو ما يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ويسقط سعيد بن جبير و عبد الله بن عباس، فهذا أيضًا من الوجوه. ولهذا أخذ هذا الحديث على أنه مضطرب عند غير واحد من النقاد، وإن كان من جهة المعنى في هذا صحيح وإنما أوردناه في ذلك أن العلماء رحمهم الله يختلفون في ذكر البسملة لمن سرد السور، فهل الاستعاذة والبسملة تكون في المرة الأولى ثم يقرأ بعد ذلك ما شاء حتى لو كان من القصار، أم حتى في الفواصل يعيد ذلك؟ هذا من مواضع الخلاف وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت