فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 853

كذلك أيضًا من وجوه الإعلال في هذا: أن هذا التفرد جاء في طبقة متأخرة، فطبقة أبي نعيم النخعي طبقة متأخرة، ومثلها لا يتفرد بمثل هذا الحديث، وينبغي أن يرويه غيره؛ لأن هذا من المنهيات ويحتاج إليه، وربما تعم به البلوى، والناس إذا صلوا ربما يقع من الإنسان حني لرأسه يحني رأسه فينظر إلى ركبتيه أو ينظر إلى قدميه أو ساقيه، فيقع هذا من الناس، وهي أولى بالنقل من كثير من المنهيات التي تكون في الصلاة، وذلك كالنهي عن إقعاء الكلب، وإقعاء الكلب من صوره أن يجلس الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه، وهذا نادر أن يكون من الإنسان في الصلاة إلا بتكلف، وتلك الصورة أحوج إلى الدلالة على النهي، ولهذا نقول: إن مثل هذا ينبغي أن لا يتفرد به. من وجوه الإعلال أيضًا: أن هذا الحديث مما يتفرد به من هذا الوجه الكوفيون، فيرويه أبو نعيم النخعي عن أبي مالك النخعي عن عبد الملك بن حسين عن أبي إسحاق عن الحارث، وهذه سلسلة عراقية، والعلماء رحمهم الله في أبواب النقد يحترزون من الأسانيد التي تتسلسل في بلد ولا يكون مرد الحديث بلفظه أو قريبًا منه في مواضع الوحي ومهابطه وهي مكة والمدينة، فيحترزون من مثل هذا. كذلك أيضًا من علل الحديث: هو تفرد الحارث الأعور بروايته عن علي بن أبي طالب، و الحارث الأعور ضعيف الحديث ومنهم من وصفه بالكذب كعلي بن المديني رحمه الله وذلك لكثرة غلطه، ولا يظهر أن المراد بالكذب هو أنه يفتري ويختلق الأحاديث، فلا يظهر هذا وهو فقيه فرضي والأصل في أحاديثه الرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت