عمر بن هارون في روايته لهذا الحديث جاء له متابع عند البويطي وهو من أصحاب الشافعي رحمه الله أنه قال: أخبرني غير واحد عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة فذكر الحديث بقوله: أخبرني غير واحد، هنا في هذا الإسناد جهالة لم يخبر عن شيوخه فيما حدث به عن حفص بن غياث، هل مثل هذا يقبل عند العلماء إذا قال الراوي: حدثني غير واحد ثم أسند عن شيخ شيوخه؟ نقول: إن هذا لا يقبل في المرفوعات وقد يتسامح فيه فيما دون ذلك، إما مقاطيع أو نحوها فهذا يمكن أن يقبل، أما إذا حدث عن جماعات فقال: حدثنا شيوخنا، أو حدثني غير واحد من الرواة، فهذا لا يقبل، لاحتمال أنه يروي عن شيخين ضعيفين أو عن شيخين متروكين، فحينئذ يصدق عليه حدثني غير واحد، ومعلوم أن الراوي إذا كان ضعيف الحديث جدًا أن المتابعة لا تقبل حينئذ، ووجود الرواية كعدمها، وبهذا نقول: إن الراوي إذا حدث بحديث واحد وهو ضعيف جدًا ثم جاء له متابع مثله أو أحسن منه حال نقول: الإسناد الذي فيه ضعيف جدًا ووجوده كعدمه. ومن الطرق والوسائل التي يسلكها بعض المتأخرين من المخرجين ونحو ذلك إذا كان لديه مثلًا حديث واحد ووجد له طرقًا متعددة: خمسًا أو سبعًا أو عشرًا اغتر بها وبكثرتها وهي لا تخلو من مجاهيل العين، وكذلك أيضًا من ضعفاء جدًا، أو من متروكين، ثم قام بتقوية الحديث بهذه الكثرة، لهذا نقول: ينبغي أن لا يغتر بكثرة الطرق ما دام فيها ضعفاء وضعفهم في ذلك شديد، لأن الواحد منهم لا يقوم بغيره فكيف يقوم بنفسه! أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم إلى رضاه وهداه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[39] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)