وواسطة لم تعين، ويمكن أن يقبل الحديث في الواسطة التي لم تعين، وهذا معلوم وله نظائر، بعض العلماء يقبل رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه والسبب في هذا أن عبد الجبار بن وائل بن حجر يأخذ أحاديث أبيه عن أهل بيت أبيه، وأهل بيت أبيه جميعهم ثقات، فهو يأخذ عن أمه وعن إخوانه ممن أدرك أباه، أو يأخذ ممن كان من خاصة أبيه فغالبهم الثقة، ولهذا العلماء يغتفرون بعض روايات الأبناء المتقدمين عن آبائهم ولو لم يعرفوا عينًا، وهذا له نظائره وذلك كرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، و أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، بل قيل: إنه لم يدركه، وقيل: إن أباه توفي وأبو عبيدة في بطن أمه، والعلماء عليهم رحمة الله يقبلون ذلك، ولا أعلم إمامًا من الأئمة من رد رواية أبي عبيدة في روايته عن أبيه عبد الله بن مسعود! والسبب في ذلك أن أبا عبيدة إنما يروي عن أهل بيت أبيه عن أمه وأزواج عبد الله بن مسعود، أو يروي ذلك عن إخوانه، و عبد الله بن مسعود قد توفي مبكرًا، وهو في ذلك ينقل عن المقربين منه لا يأخذ حديث أبيه من الأبعدين، ولهذا يغتفر العلماء حديثه، نص على اغتفار العلماء عليهم رحمة الله لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود جماعة من العلماء كالإمام أحمد و علي بن المديني و الترمذي في سننه، و ابن رجب رحمه الله، وكذلك ابن القيم، و ابن تيمية رحمه الله، وغير هؤلاء الأئمة، نصوا على أن رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود مغتفرة؛ وذلك لأنه يروي عن أهل بيت أبيه، كذلك أيضًا رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر في هذا الحديث قالوا: إنه يروي عن أهل بيت أبيه.