أما ثبوت الانقطاع فهذا أمر تاريخي يوجد ويتكلم عليه العلماء أن إبراهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود، بعضهم يظن أن هذا إعلال فيذهب ويعل تلك الروايات، نقول: هذا إعلال خاطئ؛ لأن الانقطاع ليس علةً قطعية وإنما هو علة ظنية غالبة، قد تدفع بقرينة أقوى منها، فإذا دفعت بقرينة أقوى منها فحينئذ يقبل الحديث، وهذا أيضًا له نظائر من جهة الروايات منهم من يذكر في بعض هذا ويلحق في هذا الباب رواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل باعتبار عنايته بفقه معاذ بن جبل ورؤية لجماعة ممن أخذوا عنه من الثقات من أصحابه، وذلك أن معاذ بن جبل قد انتقل إلى اليمن لما بعثه النبي عليه الصلاة والسلام وجلس فيها سنين وحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل لهم من فقه النبي عليه الصلاة والسلام، و طاوس بن كيسان يماني وقد اعتنى بفقه معاذ واستوعب فقهه من نقل عن معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى، وكان الناس في زمن حفظ ورواية وصحة وسلامة ديانة فغلب عليهم الضبط في ذلك، ولهذا بعض العلماء يغتفر هذا ويعتضدونه بأن البخاري رحمه الله قد أخرج في صحيحه رواية طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل وهي منقطعة، ويلحقون بهذا رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب، ومعلوم أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب، وإنما الخلاف هل سمع منه الحديث والحديثين وإلا فهم يتفقون على أن جل حديثه لم يسمعه منه، والسبب في هذا، قالوا: إن الواسطة بين سعيد بن المسيب و عمر بن الخطاب عرفت ولو لم تعين، فإذا عرفت وهي ثقة وأمنت من الغلط والوهم قالوا: وقد زكى الواسطة التي تكون بين سعيد و عمر الصحابة، ومنهم عبد الله بن عمر فإنه كان إذا جهل شيئًا من فقه أبيه بعث إلى سعيد بن المسيب يسأله عنه، وهو يعلم أن سعيد بن المسيب ما سمع من أبيه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله كما جاء في رواية أبي طالب قيل له: أيقبل سعيد عن عمر؟ قال: إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل! إشارة إن