وقد تفرد بهذا الحديث عن زياد بن أبي زيد الأعسم، و زياد هذا مجهول لا يعرف، قال أبو حاتم الرازي: مجهول، يعني: في حديثه، وقد تفرد بهذا الحديث وهو يستوجب النكارة ولو كان المتن مستقيمًا فكيف إذا كان المتن منكرًا! وأما وجه نكارة المتن في هذا: فهي أن هذا الحديث فيه أن (السنة ألا يعتمد الرجل في صلاته على يديه إلا إذا كان شيخًا كبيرًا) ، ونسب هذا إلى السنة، ومعلوم أن الخلفاء الراشدين إذا ذكروا شيئًا من السنة فإنه شبيه بالقطع؛ لأنهم أرادوا بذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اعتمد على يديه عند نهوضه، والنهوض ذكرنا أنه على حالين: الحالة الأولى: نهوض بعد جلوس، يعني: بعد التشهد الأول، وهذا قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك أنه كان إذا نهض اعتمد على يديه، وإنما الخلاف في ذلك على صفة الاعتماد. الحالة الثانية أن ينهض بعد سجود لا بعد جلوس، وهذا جاء فيه الصفة أنه ينهض على صدور قدميه، كما تقدم في حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر وحديث عبد الله بن عمر وكلها ضعيفة، ونقول في هذا: إن الاعتماد على اليدين ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام وتقييده بالشيخ الكبير منكر أيضًا؛ لأنه ثبت عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وتقدمت الإشارة إلى هذا.