فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 853

ومن وجوه الإعلال: أن هذا الحديث تفرد به عن ابن شهاب الزهري وابن شهاب الزهري من أئمة المدينة من جهة الرواية وله أصحاب يروون عنه حديثه فحديثه يؤخذ ولا يترك إذا كان ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا تفرد به أحد من أهل الآفاق ولم يروه أهل المدينة عنه فهذا أمارة وقرينة على إعلاله، فإن ابن شهاب الزهري له أصحاب كثر ينقلون حديثه منهم: الإمام مالك رحمه الله، وعبيد الله بن عمر العمري، وجماعة من الحفاظ الثقات الذين لا يدعون مثل حديثه هذا لو كان صحيحًا أو جرى عليه العمل. ومن وجوه الإعلال: أن هذا الحديث يرويه محمد بن شهاب مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و محمد بن شهاب الزهري في الطبقة الأخيرة من التابعين، ولو كان الحديث عنده مسندًا لأسنده، خاصةً أن العمل عند أهل المدينة لم يكن على الاتفاق عليه وذلك أدعى لروايته مسندًا حسمًا للخلاف. ومن قرائن الإعلال في هذا الحديث: أن هذا الحديث تضمن نسخًا لكل حديث جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في سجود السهو بعد السلام، ومعلوم أن سجود السهو يكون قبل السلام ويكون بعده، والأدلة في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام ليست بالقليلة في هذين، وإن كانت الأحاديث الدالة على أنه قبل السلام أكثر وأوفر إلا أن الأحاديث الدالة على أنه بعد السلام جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام منها في الصحيحين وغيرهما، وهذا الحديث يتضمن النسخ لتلك الأحاديث، وعند التعارض عند العلماء أن الحديث إذا كان ناسخًا لحديث وجب أن يكون الحديث الناسخ صحيحًا من جهة الإسناد. ومن القرائن عندهم أن يكون الحديث الناسخ أقوى من الحديث المنسوخ أو مساويًا له، فكيف والأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في أبواب السجود بعد السلام أكثر عددًا وأصح إسنادًا من الناسخ وهو مرسل ابن شهاب الزهري! وهذا أيضًا من قرائن الإعلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت