فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 853

ومن القرائن في هذا: أن الإعلال في الطبقة المتأخرة أولى من الإعلال في الطبقة المتقدمة، فالإعلال بالتلاميذ أولى من الإعلال بالشيوخ فإذا جاء الحديث واحتملت العلة في موضعين: إما في الشيخ أو في تلميذه وتساويا فتكون في التلميذ أقرب؛ لأن الطبقة كلما تأخرت يضعف جانب الضبط والرواية، وكلما تقدم كان الناس إلى العدالة أقرب حتى يصلوا إلى الصدر الأول، وهذه من القرائن والمرجحات ولكن ليست دليلًا قاطعًا، ويؤيد إعلال هذا الحديث بمحمد بن عبد الله الأنصاري أن هذا الحديث رواه يحيى بن سعيد القطان عن أشعث بن عبد الملك به، فذكره ولم يذكر التشهد بعد سجد السهو فيه، فدل على أن يحيى بن سعيد الأنصاري إنما أخذه من أشعث كما سمعه منه، وأن العلة إنما هي في محمد بن عبد الله الأنصاري. وأخرج رواية يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن أحمد في كتابه المسائل فيما يرويه عن أبيه، وكذلك فقد أخرج هذا الحديث النسائي في كتابه السنن من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث بن عبد الملك فروى الحديث ولم يذكر فيه هذه اللفظة، وهذا أمارة على اضطراب محمد بن عبد الله الأنصاري، فتارةً يرويه هكذا وتارةً لا يرويه بهذا الوجه. ومن قرائن الإعلال في هذا الحديث: أن هذا الحديث قد أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب، ورواه عن خالد الحذاء من غير ذكر هذه الزيادة جماعة من الثقات، فرواه شعبة بن الحجاج، و وهيب، و ابن علية، و المعتمر بن سليمان، و محمد بن مسلمة، وغيرهم كلهم يروون هذا الحديث عن خالد الحذاء ولا يذكرون فيه التشهد بعد سجدتي السهو، وإخراج الإمام مسلم رحمه الله لهذا الحديث من غير هذه الزيادة أمارة على نكارتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت