فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 853

ثم إن الدلالة فيه ظنية وذلك أنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقرأ السورة ويرتلها حتى تكون أطول مما هي أطول منه، يعني: السورة القصيرة تكون أطول من التي هي أطول منها، فربما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ الفاتحة في الثالثة فيتمهل ويرتلها بخلاف الرابعة، فالدلالة في ذلك ظنية، ثم إن هذا الحديث يخالف الأحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح وغيره، أنه كان يقرأ في الثالثة والرابعة بفاتحة الكتاب، نعم قد جاء عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ في الثالثة والرابعة مع الفاتحة بسورة، فجاء هذا عن عبد الله بن عمر وغيره، لكن هل الموقوف في هذا يعضد المرفوع أم لا؟ نقول: إن الحديث إذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وليس له مخالف وضعفه يسير عضده الموقوف من جهة العمل به، ولكن هذا الحديث الذي تفرد به أبو إسحاق هنا خولف بما هو أصح منه فحينئذ لا يعضده الموقوف، إنما يعضده الموقوف إذا لم يكن فيه مخالفة، وظاهر عمل الأئمة عليهم رحمة الله كالبخاري و مسلم أنهم يعلون هذا الحديث؛ لأنهم قد أخرجوا ما يخالف معناه من الأحاديث، وبه نعلم أنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ في الركعة الثالثة أو الرابعة مع الفاتحة شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت