وهذا الحديث منكر، ومعلول بعدة علل: العلة الأولى: أن هذا الحديث لا يعرف إلا من حديث حفص السلمي، ولا يعرف ممن يرويه السلمي عنه إلا عن عامر بن خارجة بن سعد ويرويه عن جده، و عامر بن خارجة لين الحديث، وقد أعل حديثه غير واحد من الأئمة كالبخاري رحمه الله، فإنه قال في حديثه: فيه نظر، وأعل حديثه كذلك أبو حاتم الرازي و أبو حاتم بن حبان في كتابه الثقات، فإنه قال: يروي حديثًا في المطر، وتكلم فيه، وهذا التفرد مما يرد عادةً. العلة الثانية: أن هذا الحديث يرويه هنا عامر بن خارجة بن سعد عن جده، قال البزار رحمه الله لما أخرج هذا الحديث في كتابه المسند: ولا يعرف له سماع من جده، يعني: أن الحديث منقطع، وأخرج هذا الحديث الطبراني في المعجم في الدعاء قال: عن أبيه عن جده، وفي ذكره لأبيه في هذا الحديث نظر، وذلك أن الأئمة الكبار حينما أخرجوا هذا الحديث من أصحاب المسانيد وأصحاب الضبط كالبخاري و البزار ممن يعتنون بمخارج الحديث وذكرها من يصنف كتبه على المسانيد ضبطًا ومعرفة مخارج الحديث والغرابة فيها ذكروه عن جده وما ذكروه عن أبيه، ومعلوم أن روايته عن أبيه عن جده على الجادة، وقلما يروي الإنسان عن جده مباشرة إلا أن يمر عن أبيه غالبًا من أصحاب السلاسل، فيكون حينئذ الحديث في ذلك عن جده وهي الأظهر، وإذا قلنا: إن رواية الراوي عن أبيه عن جده وروايته عن جده جادتين مطروقتين فإن الأقرب إلى الجادة أن يكون عن أبيه عن جدة. ثم إن أباه لا تعرف حاله، ثم إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث في الجثو على الركب عند الاستسقاء سواءً كان في الصلاة أو كان في الدعاء من غير صلاة للاستسقاء، ومثل هذا لو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقل عنه.