فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 853

ولكن مثل هذا الإطلاق نقول: إن العمل عليه من جهة الأصل لكن لا يكون هذا اللفظ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا العموم قياسًا على كثير من إطلاقاته عليه الصلاة والسلام بالأمر والنهي، وإنما نقول: عليه العمل إذا لم يقم عذر ولم تقم حاجة، وإذا كان كذلك فإننا نقول: إن العمل على ذلك بهذين القيدين. وأما ثبوت ذلك إسنادًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يثبت، ولهذا نجد عامة العلماء يستنكرون هذا الخبر رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جمع بين صلاتين من غير حاجة ولا عذر، فإن لم يكن عذر فهو حاجة، وإن لم يكن حاجة فهو عذر، والعذر تدخل فيه الحاجات وهي الضرورات التي تطرأ على الإنسان، وعلى هذا الحديث طرأ خلاف العلماء في مسألة جمع الإنسان لمرضه، أو جمعه في حال الإقامة. وقد جاء أيضًا في الجمع بين الصلاتين أنه كبيرة من كبائر الذنوب عن عمر بن عبد العزيز، كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث حفص بن غياث عن أبي بن عبد الله عن عمر بن عبد العزيز. وأما بالنسبة للحاجة فأن يكون الإنسان محتاجًا إلى شيء مع قدرته على القيام به، ومن ذلك ما روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلًا جاء إلى سعيد بن المسيب، فقال له: إني راعي وإني أرجع بها صلاة المغرب, وإني أضع رأسي وأفوت العتمة، فقال له: لا تفوتها وإلا فاجمعها إلى المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت