فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 853

وهذا الحديث منكر، وقع الخطأ والوهم فيه من الفضل بن موسى وقد تفرد به وجعله موصولًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب في هذا الحديث الإرسال، وذلك أنه يرويه الثقات عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوهم في ذلك كما تقدم من الفضل بن موسى عند عامة النقاد، وهذا الحديث مسندًا له وجهان: الوجه الأول: ما رواه الفضل بن موسى بهذا الوجه من حديث ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندًا هكذا. والوجه الثاني: جعل من مسند عبد الله بن عباس رواه بشر بن عبد الوهاب عن وكيع بن الجراح عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجعله من مسند عبد الله بن عباس، وهو وهم في الوجهين، فلا يثبت مسندًا متصلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب في ذلك الإرسال، هكذا يرويه الثقات عن سفيان، فيرويه الثقات كحال قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا جزم الأئمة عليهم رحمة الله كابن معين، حيث يقول ابن معين رحمه الله: أخطأ فيه الفضل بن موسى، والصواب فيه أنه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا، وبهذا الوهم قال الأئمة كالإمام أحمد رحمه الله وقال بذلك أبو زرعة و أبو حاتم و النسائي وغيرهم وأن هذا الحديث لا يثبت مسندًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما ما يتعلق في هذا الحديث من أحكام فهي أن هذا الحديث فيه إشارة إلى أن خطبة العيدين لا يجب شهودها، وأن من لغا فيها فلا أثر للغوه فيها على صلاته، بخلاف خطبة الجمعة فإن من لغا في الخطبة فإن ذلك يؤثر على صلاته، أما صلاة العيد فإن الإنسان إذا لغا في خطبة الإمام فإنه لا أثر في ذلك على صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت