وهذا الحديث منكر، وهو حجة لمن قال بمشروعية صلاة السنة بعد صلاة العيد، ويختلفون في عدد الركعات بعد صلاة العيد فمنهم من يقول: ركعتين، ومنهم من يقول: أربعًا، ولا يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا قبل صلاة العيد ولا بعدها، وهذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري حديث منكر، تفرد به عبد الله بن محمد هنا وهو ضعيف عند عامة الحفاظ، وقد ضعفه يحيى بن معين والإمام أحمد و علي بن المديني وغيرهم، بل ضعفه بعض الأئمة جدًا كيحيى بن معين، فقال في رواية: هالك، وقد تفرد بهذا الحديث عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف ذلك إلا من حديثه مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ويدل على نكارة هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى العيد ولم يصل قبلها ولا بعدها شيئًا وكان معه بلال) ، وظاهر صنيع البخاري و مسلم في إخراجهما لحديث عبد الله بن عباس وعدم إخراجهما لحديث أبي سعيد عدم الاحتجاج به وعدم الاعتداد بمعناه، وذلك لثبوت خلافه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل على شدة نكارة هذا الحديث أو شدة علته أن الصلاة قبل العيد وبعدها ليس عليها عمل أهل المدينة ولا مكة، وذلك أنه قد جاء عند عبد الرزاق عن ابن شهاب الزهري أنه قال قال: ما أدركنا الناس يصلون قبل العيد ولا بعدها شيئًا، و ابن شهاب الزهري هو من أئمة الفقه والرواية والدراية من أهل المدينة وهو بصير بعملهم، وجاء ذلك عن عامر بن شراحيل الشعبي فيما رواه الفريابي في كتاب العيدين عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: شهدت المدينة وأهلها متوافرون فما رأيتهم يصلون قبلها ولا بعدها، وإسناده عن ابن شهاب و عامر بن شراحيل الشعبي صحيح، وكذلك أيضًا عليه عمل أهل مكة كما رواه عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال: قلت لعطاء يعني: ابن أبي