ولهذا نقول: إن أهل المدينة يقدمون في أحكام الصلاة قولًا واحدًا إذا أجمعوا ولم يكن فيهم خلاف ويتأكد ذلك إذا وافقهم أهل مكة على عملهم، ويندر أن يخالفهم غيرهم فيكون الصواب معه في هذه المسألة، ومنهم من أهل الآفاق من غير المدنيين من له قول قوي ولو في الصلاة؛ لأنه يأخذ من طبقة متقدمة ويتحرى الأخذ عن العلية كإبراهيم النخعي، فإبراهيم النخعي كوفي وهو من أهل العراق وكان الإمام أحمد رحمه الله يميل إلى بعض قوله في أبواب الصلاة خاصة؛ والسبب في ذلك أن إبراهيم النخعي يأخذ من مقدمين من المدنيين وطبقة كبرى من التابعين، ومعلوم أن إبراهيم النخعي من جهة الرواية معدود في أتباع التابعين وإن كان هناك من يجعله من جهة الرؤية في عداد التابعين، والصواب أنه في إعداد أتباع التابعين، وعلى هذا نجزم بأن حديث أبي سعيد الخدري في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد العيد في بيته ركعتين حديث منكر، وذلك لمخالفته لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يصلي قبلها ولا بعدها شيئًا، وعلى ذلك عمل أهل المدينة وعمل أهل مكة، وقد جاء ما يؤيد حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله السابق (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها شيئًا) وذلك عن جماعة من الصحابة، فجاء ذلك عن عبد الله بن عمر من فعله، وجاء من قوله مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أما الموقوف عليه فقد رواه الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي العيد ولا يصلي قبلها ولا بعدها شيئًا، وأما المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقد أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عمر (أنه كان يصلي العيد ولا يصلي قبلها ولا بعدها شيئًا) ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.