كذلك طبقة ما يحفظه ويعتني به، ومعلوم أنه من أهل الاختصاص في أبواب القضاء فربما كان حديثه في القضاء أضبط من غيره، وظهر هنا اضطرابه في هذا الحديث؛ وذلك الاضطراب من جهة الإسناد فتعددت الوجوه لديه من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة وجهين، وهذا لا يحتمل عادةً من حال عبد الله بن لهيعة، ولهذا يقول الدارقطني عليه رحمة الله لما سئل عن هذا الحديث: هذا حديث مضطرب والاضطراب فيه من ابن لهيعة، والصواب في هذا الحديث أنه موقوف على أبي هريرة أنه كان يصلي العيدين: الفطر والأضحى فيكبر في الركعة الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا، وإسناده صحيح عن أبي هريرة، أخرجه الإمام مالك في كتابه الموطأ وعنه البيهقي عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه صلى خلف أبي هريرة صلاة الفطر والأضحى فكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا، وإسناده صحيح، ورواه عن نافع أيضًا جماعة يتابعون فيه الإمام مالك رحمه الله، تابعه على ذلك عبيد الله و شعيب و عبد الله العمري و الليث بن سعد وغيرهم كلهم يروونه عن نافع عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من فعله، وهنا عبد الله بن لهيعة يروي هذا الحديث ويجعله مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة ومن طريق عائشة، وقد غلط في هذا. ورجح غير واحد من العلماء الحديث الموقوف على أبي هريرة فرجح ذلك أبو حاتم رحمه الله و الدارقطني، وأن الصواب في هذا الحديث أنه من حديث أبي هريرة من فعله وذلك في صلاته في المدينة واشتهر عن أبي هريرة، وأثر أبي هريرة عليه رضوان الله هذا هو أصح شيء جاء في هذا الباب في أبواب الموقوفات، بل إن إسناده أصح من الأحاديث المرفوعة الواردة في عدد التكبيرات في صلاة العيد، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر في عدد التكبيرات، والأحاديث الواردة في الباب كلها معلولة.