ولهذا نجد أن جمهور العلماء يقدمون أثر أبي هريرة على أثر ابن مسعود مع أن ابن مسعود أظهر في أبواب الفقه وأقدم صحبةً وإسلامًا والمنقول عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام من الفقه قدر كثير، والمروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ كثير، ولكن الفقه المروي عن عبد الله بن مسعود أكثر من أبي هريرة عليه رضوان الله، ومن نظر في كتب الآثار المصنفة كعبد الرزاق و ابن أبي شيبة وغيرها يجد أن فقه ابن مسعود أكثر من فقه أبي هريرة عليه رضوان الله، ويعضد هذا أيضًا أن الإمام مالك رحمه الله قدم أثر أبي هريرة على فعل عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، ويعضد هذا أيضًا أن ما جاء في أثر أبي هريرة أنه كان يصلي بالناس وكان إمامًا، أما عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله فكان أمره في ذلك عارضًا، ولهذا جاء في حديث نافع يقول: صليت خلف أبي هريرة صلاة الفطر والأضحى في المدينة، مما يدل على أنه كان إمامًا للناس. وقد جاء عن عبد الله بن عباس ما يخالف هذا الأمر ولكن الأظهر في هذا هو ما جاء عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى في عدد التكبيرات، والأصح في التكبيرات أنها تكون في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا، وعليه العمل، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك و الشافعي والإمام أحمد عليهم رحمة الله خلافًا لأبي حنيفة الذي قال بفقه عبد الله بن مسعود في الكوفة، فإنه قال: بأن التكبير يكون في صلاة العيد في الأولى أربعًا وفي الثانية أربعًا لما جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى.