وفي هذا جوابان:
أحدهما أن المعنى: فإن خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ، فكذا خافوا في النساء ، وذلك أنهم كانوا
يتحرجون في يتامى النساء ، ولا يتحرجون في النساء ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والسدي
والضحاك والربيع.
والجواب الثاني أن المعنى:: إن خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء
من غيرهن ، وهذا قول عائشة والحسن وله قال أبو العباس .
فصل:
ومما يسأل عن قوله (مَا طَابَ لكم) كيف جاءت (ما) هاهنا ، والموضع موضع (مَن) ؛ لأنَّ
(ما) لما لا يعقل . و (مَنْ) لمن يعقل ؟ والجواب أن (ما) هاهنا مصدرية . كأنه قال: فانكحوا من النساء
الطيب ، أي: الحلال ، وهذا قول مجاهد ، وله أخذ الفراء . ويروى عن مجاهد أيضا: فانكحوا النساء
نكاحًا طيبًا .
قال أبو العباس: (ما) هاهنا للجنس . كقولك: ما عندك ؟ - فالجواب رجل أو امرأة .
وقيل: لما كان المكان مكان إبهام جاءت (ما) لما فيها من الإبهام ، كما تقول العرب: خذ من عبيدي
ما شئت .
وأما (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) فمعناه: اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، فعدل عن
هذا ليدل على هذا المعنى ، وهو نكرة ، وامتنع من الصرف للعدل والوصف.