فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 567

في المعنى للمخاطب كأنه قال: لا تتعرض للكون هاهنا . فإن من كان هاهنا ، أراه .

قوله تعالى :(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ)

القصاص: القود ، والحياة: نقض الموت ، والألباب: العقول واحدها لبٌّ .

وهذا من الكلام الموجز ، ونظيره من كلام العرب (القتل أنفى للقتل) إلا أن ما في القرآن أوجه

وأفصح وأكثر معاني ، والفرق بينهما في البلاغة من أربعة أوجه وهي أنه:

أكثر في الفائدة ، وأوجز في العبارة ، وأبعد من الكلفة بتكرير الجملة ، وأحسن تأليفا بالحروف

المتلائمة .

أما الكثرة في الفائدة: ففيه كل ما في (القتل أنفى للقتل) وزيادة معاني حسنة منها: إبانة العدل

لذكره القِصاص ؛ لأنَّه ليس في قولهم (القتل أنفى للقتل) بيان أنه قصاص . ومنها: إبانة الغرض

المرغوب فيه وهو الحياة . ومنها: الاستدعاء بالرغبة والرهبة وحكم الله به .

وأما الإيجاز في العبارة: فإن الذي هو نظير (القتل أنفى للقتل) قوله تعالى(القِصَاصِ

حَيَاة)، وهذا عشرة أحرف ، والأول أربعة عشر حرفا .

وأما بعدهُ من الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة ، فإن قولهم (القتلُ أنفى للقتل) فيه

تكرير غيره أبلغ منه ، ومتى كان التكرير كذلك ، فهو مقصّر في باب البلاغة .

وأمَّا الحسن بتأليف الحروف المتلائمة: فإنه يدرك بالحس ، ويوجد في اللفظ ، لأن الخروج من الفاء إلى

اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة؛ لبُعد الهمزة من اللام ، وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء

أعدل من الخروج من الألف إلى اللام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت