وأما من يقول هي واو الثمانية ، ويستدل بذلك على أن للجنة ثمانية أبواب . لقوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) . فشيء لا يعرفه النحويون وإنما هو من قول بعض المفسرين .
ولو حُذفت هذه الواو لكان جائزًا ؛ لأن الضمير في قوله (وثامنهم) يربط الجملتين ، وذلك نحو
قولك: رأيت زيدًا وأبوه قائم ، ولو قلت: رأيت زيدا أبوه قائم لكان جائزًا ، وتقول: رأيت زيدًا وعمرو
قائم ، فلا يجوز حذف الواو ؛ لأنه لا ضمير هاهنا يربط الجملتين .
ولو دخلت الواو في قوله تعالى: (سيقولون ثلاثة ورابعهم كلبهم) (ويقولون خمسة
وسادسهم كلبهم)لكان جائزًا عند النحويين .
اختلف العلماء في هذا:
فقال قوم: هذا إخبار من الله تعالى بمقدار لبثهم ، ثم قال لنبيه عليه السلام: إن حاجك المشركون
فيهم قل: الله أعلم بما لبثوا ، هذا قول مجاهد والضحاك وعبيد بن عمير .
وقال قتادة: هو حكاية عن قول اليهود لأجل قوله تعالى (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) ،
فكأنه في التقدير: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ، ويقولون كذا وكذا ، ويقولون ولبثوا في كهفهم ، وقد
ذكرنا عن ابن عباس أنه قال: أنا من ذلك القليل الذي استثناه الله تعالى .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف جاء قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) .
وإنما يقال: ثلاثمائة سنة ؟