فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 567

قوله تعالى :(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ)

يسأل عن معنى سؤاله تعالى لعيسى عليه السلام ؟

وفيه جوابان:

أحدهما: التوبيخ لمن أدعى ذلك عليه . كما يُقَرر الرجلُ البريء بحضرة المدعَى عليه ليبكت المدعي

بذلك ، وهذا قول الزجاج .

والثاني: أن الله تعالى أراد أن يُعرفه أن قومه آل أمرهم إلى هذا الأمر العجيب المنكر ، وهذا على

تأويل قول السُّدِّي: أنه قيل له هذا في الدنيا .

فصل:

ويُسأل: هل قيل له هذا في الدنيا . أو سيقال له ؟

وفي هذا جوابان:

أحدهما: أنه سيقال له يوم القيامة ، وهو قول ابن جريج وقتادة والزجاج لقوله (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) .

والثاني: أنه قيل له ذلك حين رفعه الله تعالى إليه في الدنيا ، وهو قول السُّدِّي ، لأن الفعل بلفظ

الماضي ، ولا ينكر أن يأتي الفعل الماضي ومعناه الاستقبال في مثل هذا ، وقد جاء في القرآن منه مواضع

كثيرة ، نحو قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) وقال (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) وقال (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) وقال (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ) ، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت