يسأل عن معنى سؤاله تعالى لعيسى عليه السلام ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: التوبيخ لمن أدعى ذلك عليه . كما يُقَرر الرجلُ البريء بحضرة المدعَى عليه ليبكت المدعي
بذلك ، وهذا قول الزجاج .
والثاني: أن الله تعالى أراد أن يُعرفه أن قومه آل أمرهم إلى هذا الأمر العجيب المنكر ، وهذا على
تأويل قول السُّدِّي: أنه قيل له هذا في الدنيا .
فصل:
ويُسأل: هل قيل له هذا في الدنيا . أو سيقال له ؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أنه سيقال له يوم القيامة ، وهو قول ابن جريج وقتادة والزجاج لقوله (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) .
والثاني: أنه قيل له ذلك حين رفعه الله تعالى إليه في الدنيا ، وهو قول السُّدِّي ، لأن الفعل بلفظ
الماضي ، ولا ينكر أن يأتي الفعل الماضي ومعناه الاستقبال في مثل هذا ، وقد جاء في القرآن منه مواضع
كثيرة ، نحو قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) وقال (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) وقال (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) وقال (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ) ، وهذا