قوله تعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ)
في"السورة"للعلماء أقوال:
أحدها ؛ أنها مأخوذة من سور البناء ، وهي ارتفاعه ، وقيل هو ساف من أسوافه . فعلى القول الأول
تكون تسميتها بذلك لارتفاعها في النفوس ، وعلى القول الثاني تكون تسميتها بذلك لأنها قطعة من القرآن .
وقيل: السورة الشرف والجلالة ، قال النابغة
ألم تَر أن اللهَ أعطاكَ سُورةً ... تَرى كل مُلك دُونَها يَتَذَبذَبُ
فإنَّك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ ... إذا ظهرَتْ لم يَبْدُ منهنَّ كوكبُ
وقيل: أصلها الهمزة واشتقاقها من (أسأرت) إذا أبقيت في الإناء بقية ، ومنه الحديث: (إذا شربتم فأسئروا) ، إلا أنه اجتُمع على تخفيفها كما اجتُمع على تخفيف"برية"و"روية"، وهما من: برأ الله الخلق وروَّأت في الأمر .
وأصل الفرض: الحزُّ ، ثم اتسع فيه فجعل في موضع الإيجاب .
والرأفة: التحتن والتعطف ، يقال: راأفة ورآفة .
والطائفة هاهنا: رجلان فصاعدًا . وهو قول عكرمة . وقيل: ثلاثة فصاعدًا ، وهو قول قتادة والزهري ،
وقيل: أقله أربعة ، وهو قول ابن زيد .
واختلف في قوله (فَرَضْنَاهَا) :
فقيل: معناه فصلنا فيها فرائض مختلفة ، كما تقول: فرضت له كذا ، أي جعلت له نصيبًا منه .