في قوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) .
والثاني: أنه كناية عن التعمير . والثالث: أنه عماد ،
ومنع الزجاج هذا القول الأخير قال: إذا جاءت (الباء) في خبر (ما) لم يصلح العماد عند البصريين ،
ولا يجوز عندهم: ماهو بقائم ، ولا: ما هو قائما زيد . قال غيره: إذا كانت (ما) غير عاملة في
(الباء) جاز ؛ كقولك: ما بهذا بأس .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع (أَنْ يُعَمَّرَ) ؟
والجواب: رفع ، فإن قيل: من أي وجه ؟ - قيل: من وجهين:
أحدهما: إبتداء وخبره (بِمُزَحْزِحِهِ) . أو يكون على تقدير الجواب لما كُني عنه ؛ كأنه قيل: وما هو
الذي بِمُزَحْزِحِهِ ، فقيل: هو التعمير .
ْوالوجه الآخر: أن يرتفع (بِمُزَحْزِحِهِ) ارتفاع الفاعل بفعله؛ كما تقول: مررت برجل معجبٍ قيامُه
وقيل في معنى (بِمُزَحْزِحِهِ) بمبعده ، وقال ابن عباس: بمنحيه . وهو قول أبي العالية أيضًا .
قال ابن دريد: النسخ نسخك كتابا عن كتاب . قال صاحب العين: النسخ أن تُزيل أمرًا كان من
قبل يُعمل به ينسخُه بحادث غيره ، كالآية ينزل فيها أمر ثم يُخفف عن العباد ، فينسخ تلك الآية آيةٌ
أخرى ، فالأولى منسوخة والأخرى ناسخة.