فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 567

قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ)

الخلق: التقدير ، والتصوير: جعل الشيء على صورة من الصور . والصورة: بنيةَ على هينة ظاهرة .

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف جاء (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا) ، والقول كان قبل خلقنا وتصويرنا ؟

وعن هذا ثلاثة أجوبة:

الأول: أن المعنى خلقنا آبائكم ، ثم صورنا آبائكم . وهذا يروى عن الحسن من كلام العرب: نحن فعلنا

بكم كذا وكذا ، وهم يعنون أسلافهم ، وفي التنزيل: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) أي ميثاق أسلافكم الذين كانوا على زمن موسى عليه السلام .

والثاني: أن المعنى خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ، وهو قول مجاهد.

والثالث: أن الترتيب وقع في الإخبار . كأنه قال ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة ، كما تقول: أنا راجل

ثم أنا مسرع ، وهذا قول جماعة من النحويين منهم: علي بن عيسى والسيرافي وغيرهما ، وقال

الأخفش: (ثم) هاهنا بمعنى (الواو) ، وأنكره الزجاج . وقال الشاعر:

ْسألتُ ربيعَةَ مِن خَيْرِهَا ... أُبًا ثُمَّ أُمًّا فَقالت لمهْ

أي ليجيب أولا عن الأب ثم الأم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت