قوله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)
ارتفعت (الشمس) بفعل مضمر تقديره: إذا كورت الشمس كورت . ولا يجوز إظهاره ؛ لأنَّ ما بعده
يفسره . وإنما احتيج إلى إضمار فعل ؛ لأنَّ (إذا) فيها معنى الشرط ، والشرط بالفعل أولى ، وقال
الأخفش والكوفيون: هو مبتدأ . و (كورت) الخبر ، وجواب (إذا) ، علمت ، ، وهو الناصب لـ (إذا) .
قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ(24)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (بِظَنِينٍ) بالظاء ، وقرأ الباقون بالضاد ، وكذلك هو في المصحف .
فمن قرأ بالظاء فمعناه: متهم ، ومن قرأ بالضاد فمعناه: بخيل ، والقراءة بالضاد أجود ، لا يقال:
اتهمته على كذا . وإنما يقال اتهمته بكذا ، ومجاز القراءة بالظاء أنه وضع (على) موضع الباء .
قوله تعالى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ(26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27)
قال الفراء: العرب تقول: إلى أين تذهب ، وأين تذهب . ويقولون: ذهبت الشام ، وخرجت الشام ،
وذهبت السوق ، وانطلقت السوق ، سمعناه في هذه الثلاثة الأحرف (خرجت - وذهبت وانطلقت) ، وقال
الكسائي: سمعت العرب تقول"انطلق بنا الغورَ"بالنصب ، وأنشد الفراء:
تَصِيحُ بنا حَنيفَةُ إذِ رَأتنا .... وَأي الأرضِ تَذَهبُ لِلصياحِ