والفتنة هاهنا: الاختبار .
الفتيل: ما يكون في شقِّ النواه .
واختلف في الإمام هاهنا:
فقيل: إمامهم نبيهم ، وهو قول مجاهد وقتادة .
وقال ابن عباس والحسن والضحاك: إمامهم كتاب عملهم .
وقيل: كتابهم الذي أنزل الله تعالى فيه الحلال والحرام والفرائض ، وهو قول ابن زيد
وقيل: من كانوا يأتمون به في الدنيا . وهو قول أبي عبيدة.
ويُسأَل عن قوله (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) ؟
والجواب: أن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد قالوا: من كان في هذه الدنيا وهي شاهدة له من
تدبيرها وتصريفها أعمى عن اعتقاد الصواب فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه أعمى .
وقرأ أبو عمرو (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى) بالإمالة ، وفخم (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) ،
واستشهد بقوله (وَأَضَلُّ سَبِيلًا) ، أي: أشد عمى ، وهو من عمى القلب ، وقرأ ابن كثير وابن
عامر ونافع وحفص عن عاصم بالتفخيم فيه جميعا ، وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن عاصم بالإمالة فيهما جميعًا.
وقيل: فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى عن طريق الجنة .