فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 567

فصل:ويُسأَل عن الناصب لقوله (أَيَّامًا) ؟

والجواب: أنه يجوز أن يكون ظرفا ، والعامل فيه فعل مضمر يدل عليه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)

كأنه قال: الصيام في أيام معدودات ، ولا يجوز أن يعمل فيه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) ؛ لأنَّ فيه التفرقة

بين الصلة والموصول ؛ لأن (كما كتب) في موضع المصدر ، وكذلك لا يجوز أنْ يعمل فيه الصيام الذي

في الآية لهذه العلة .

ويجوز أن يكون مفعولًا على السعة ، كقولك: اليومَ صمته ، وكأنه قال: صوموا أياما معدودات .

وقال الفراء: هو مفعول لما لم يُسم فاعله ، وخالفه الزجاج في ذلك ، ومثْله الفراء بقولك:

أعطي زيدٌ المالَ ، قال الزجاج: لأنه لا يجوز عنده رفع الأيام كما يجوز رفع المال ، وإذا كان المفروض في

الحقيقة هو الصيام دون الأيام ، فلا يجوز ما قاله الفراء إلا على السعة .

قوله تعالى :(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)

الشهر معروف ، وجمعه في القلة (أشهر) وفي الكثرة (شهور) ، وأصله من الاشتهار .

وأصل (رمضان) من الرَمَض وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، كذلك قال ابن دريد ،

واشتقاق رمضان من هذا ، لأنهم سَموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق رمضان . أيامَ رمضِ

الحر . وقالوا في جمعه (رمضانات) ، وأنشد صاحب العين:

إنْ شهرا مباركًا قد أتانا ... مثلَ ما بعدَ قيلهِ رمضانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت