فصل:ويُسأَل عن الناصب لقوله (أَيَّامًا) ؟
والجواب: أنه يجوز أن يكون ظرفا ، والعامل فيه فعل مضمر يدل عليه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)
كأنه قال: الصيام في أيام معدودات ، ولا يجوز أن يعمل فيه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) ؛ لأنَّ فيه التفرقة
بين الصلة والموصول ؛ لأن (كما كتب) في موضع المصدر ، وكذلك لا يجوز أنْ يعمل فيه الصيام الذي
في الآية لهذه العلة .
ويجوز أن يكون مفعولًا على السعة ، كقولك: اليومَ صمته ، وكأنه قال: صوموا أياما معدودات .
وقال الفراء: هو مفعول لما لم يُسم فاعله ، وخالفه الزجاج في ذلك ، ومثْله الفراء بقولك:
أعطي زيدٌ المالَ ، قال الزجاج: لأنه لا يجوز عنده رفع الأيام كما يجوز رفع المال ، وإذا كان المفروض في
الحقيقة هو الصيام دون الأيام ، فلا يجوز ما قاله الفراء إلا على السعة .
الشهر معروف ، وجمعه في القلة (أشهر) وفي الكثرة (شهور) ، وأصله من الاشتهار .
وأصل (رمضان) من الرَمَض وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، كذلك قال ابن دريد ،
واشتقاق رمضان من هذا ، لأنهم سَموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق رمضان . أيامَ رمضِ
الحر . وقالوا في جمعه (رمضانات) ، وأنشد صاحب العين:
إنْ شهرا مباركًا قد أتانا ... مثلَ ما بعدَ قيلهِ رمضانُ