والجواب: أن هذا إنما جاء للتوكيد ورفع اللبس ، لأنه قد يقول القائل: طِر في حاجتي ، أي: أسرع
فيها ، فجاء هذا التوكيد لإزالة اللبس . وهو كما نقول مشى برجليه.
ومعنى قوله: (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) ، أي: في الحاجة وشدة الفاقة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم
وكسبهم ونومهم ويقظتهم وما أشبه ذلك .
ويُسأل عن قوله (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه قد أتى فيه بكل ما يحتاج إليه العباد في أمور دينهم مجملًا ومفصلًا .
والثاني: أنه ذكر فيه جميع الاحتجاجات على مخالفيه .
يُقأل: ما الشبه وما الشبه به في قوله (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: التفصيل الذي تقدم في صفة المهتدين وصفة الضالين شبه بتفصيل الدلالة على الحق من
الباطل في صفة غيرهم من كل مخالف للحق .