وروى مسروق عن عبد الله قال: مضى اللزام ومضت البطشة ومضى الدخان ومضى القمر ومضى
الروم ، والأخبار في هذا كثيرة . وسمي القمر قمرًا لبياضه ، والأقمر: الأبيض ، وهو يسمى قمرًا من
الليلة الثالثة ، وقيل: إذا حجر ، أي: بان السواد حوله ، وقيل: إذا بهر ، وذلك يكون في السابعة ،
فإذا انتهى واستوى قيل له بدر ، وذلك ليلة أربع عشرة سمي بذلك لتمامه ، ومنه اشتقاق البدرة ، وقيل
وسمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع ، والعرب تقول للهلال أول ليلة: ليلة عتمة سخيلة حل أهلها
برميلة ، وابن ليلتين: حديث أمتين كذب ومين ، وابن ثلاث: قليل اللباث ، وابن اربع: عتمة ربع لا
جائع ولا مرضع ، وابن خمس: عشاء خلفات قعس ، ويقال: حديث وأنس ، وابن ست: سِر وبِت ، وابن
سبع: دلجة الضبع ، وابن ثمان: قمر إضحيان ، وابن تسع: يُلتقط فيه الجزع ، وربما قالوا: مقطع
الشسع ، وابن عشر: مخنق الفجر ، وربما قالوا: ثلث الشهر ، وليس له اسم بعد ذلك لقربه من الصباح .
وسمي الهلال هلالا لإهلال الناس عند رؤيته ، والإهلال: الصياح ، ومنه: استهل الصبي ، إذا صرخ عند الولادة .
العذاب: اسم للتعذيب ، بمنزلة: الكلام من التكليم والسلام من التسليم . في أنهما اسمان لمصدرين ، وليس بمصدرين .
والنُّذُر: قيل هو جمع (نذير) بمنزلة: رغيف ورُغُف ، وقيل: هو واحد ، وفي هذه الآية دلالة على
أن (الواو) لا ترتب ؛ لأن النذر قبل العذاب ، بدليل قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .