والأول قول الفراء .
ورفع قوله (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) بالابتداء ، والخبر محذوف ، كأنه قال: فعله عدة من أيام أخر ،
ويجوز النصبُ في العربية على تقدير: فليَعُدَّ عِدَّةَ أَيَّامٍ أُخَرَ لا مما أفطر .
ولم ينصرف (أخَر) لأنها صفه معدولة عما يجب في نظائرها من الألف واللام ، ونظائرها نحو:
الصُّغر والكُبر ، فأما من قال: لم ينصرف لأنها صفة ، فيلزمه أن لا يصرف (لُبَدًا) و (حُطما) ،
ومن قال: لم ينصرف لأن الواحد غير مصروف ، يلزمه أن لا يصرف (غِضابا) و (عِطاشا) ؛ لأن
الواحد غير مصروف.
يسألون: من السؤال ، والصد: المنع .
وهذه الآية نزلت في سرية للنبي صلى الله عليه وسلم التقت مع عمرو بن الحضرمي في آخر يوم من
جمادى الآخرة فخافوا أن يخلوهم ذلك اليوم فيدخل الشهر الحرام ، فلقوهم وقُتل عمرو بن الحضرمي ،
فقال المشركون: محمد يُحل القتال في الشهر الحرام . وجاءوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن
ذلك . فأنزل الله هذه الآية ، وهذا قول الحسن .
وقال غيره: السائلون المسلمون .
واختلف في أمر القتال في الشهر الحرام: فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه منسوخ .