قوله تعالى: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا(3)
الجدُّ هاهنا: العظمة ؛ لانقطاع كل عظمة عنها ، لعلوها عليها . ومن هذا قيل لأب الأب"جد"،
لانقطاعه . لعلو أبوته . وكل من فوقه لهذا الولد"أجداد".
والجد: الحظ ، لانقطاعه بعلو شأنه ، والجد: ضرب من السير لانقطاعه عما هو دونه . وأصل الجد:
القطع ، والجِدّ: - بالكسر - ضد الهزل؛ لانقطاعه عن السخف . وكذا الجد: الانكماش في الشيء
لانقطاعه عنَ التواني . والجُدُّ - بالضم - البئر القديمة . لانقطاع من يعرف حالها في وقت حفرها ، والجُد:
ساحل البحر ، ومنه (جُدَّة) سُمي بذلك لأنه آخر الأرض ومنقطعها .
قال الحسن ومجاهد وقتادة (جَدُّ رَبِّنَا) جلاله وعظمته ، وروي عن الحسن: غنى رَبِّنَا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ) ، (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا) ، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) ، (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) بالفتح في الأحرف الأربعة ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم كذلك ، إلا قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) فإنهما قرأا بكسر الهمزة ، وقرأ
الباقون ذلك كله بالفتح إلا ما جاء بعد قولٍ أو فاء جزاء .
فمن فتح حمل على قوله: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ) ، ومن كسر (إِنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) ، فزعم الفراء: أن حبان حدَّثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -