فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 567

جعلت (مَنْ) مفعولة لصار المعنى أنه يعلم العقلاء خاصة ولا يعلم سواهم وهذا لا يصح على القديم.

قوله تعالى :(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ)

يقال ما معنى (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) ؟

والجواب: أنه تعالى وطأ لهن الهواء ، ولولا ذلك لسقطن ، وفي ذلك أكبر آية ، قال مجاهد وقتادة:

الطير تصفُّ أجنحتها تارة وتقبضها أخرى .

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف عطف (يَقْبِضْنَ) وهو فعل على (صَافَّاتٍ) وهو اسم ، ومن

الأصل المقرر أن الفعل لا يُعطف على الاسم ، وكذلك الاسم لا يعطف على الفعل ؟

والجواب: أن (يَقْبِضْنَ) وإن كان فعلًا فهو في موضع الحال وتقديره تقدير اسم فا عل ،

و (صَافَّاتٍ) حال ، فجاز أن يعطف عليه ، فكأنه قال: أولم يرو أن الطير فوقهم صافات وقابضات ،

وقد جاء مثل هذا في الشعر ، قال الراجز:

بات يُغَشِّيها بعَضْبٍ باترٍ ... يَقْصِدُ في أَسْوُقِها وجائِرُ

قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(22)

يقال: ما معنى الاستفهام هاهنا ، وقد عُلم أن من يمشي على صراطٍ مستقيم أهدى ممن يمشي مُكِبًّا ؟

والجواب: أنه إنكار وتبكيت وليس باستفهام في الحقيقة ، لأن الاستفهام إنما يكون عن جهل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت