إِمَّا سأَلتَ، فإِنا مَعْشَرٌ نُجُبٌ، ... الأَزْدُ نِسْبَتُنا، وَالْمَاءُ غَسَّانُ
قال: ثم ارتحلوا وتفرقوا في البلاد فنزل آل جفنة بن عمر بن عامر الشام . ونزلت الأوس والخزرج
يثرب . ونزلت خزاعة بطن مر ، ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمانَ عمان ، ثم أرسل الله على
السد السيل فهلك به . ففيه أنزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ(15) .
قال ويقال: من ولد عمر بن عامر (ربيعة بن نفر بن أبي حارثة بن عمرو) ومن ولد ربيعة(النعمان
بن المنذر)فيما يقال ، وقالت العرب:"تفرقوا أيدي سبأ"، فأجري هذا مثلا ، أنشد الفراء:
عَينًا تَرى الناسَ إليها نَسبَا ... مِنْ صَادرٍ وواردٍ أيدي سَبَأ
قرأ الكسائي وعاصم وحمزة (صَدَّقَ) بالتشديد ، وقرأ الباقون (صَدَقَ) بالتخفيف .
فمن شدد نصب (الظن) لأنه مفعول ب (صَدَّقَ) . وذلك أنه قال (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ) (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ) ،
فقال ذلك بالظن فصدق ظنه .
وأما من خفف فذهب الفراء إلى أن المعنى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه بالرفع ، على أن قوله
(ظَنَّهُ) بدل من (إِبْلِيسُ) ، قال: ولو قرأ قاريء"ولقد صدق عليهم إبليسَ ظنُّه"لجاز كما تقول:
صدقك ظنُّك وكذلك ظنَّك ؛ لأنَّ (الظن) يخطئ ويصيب .