إنما يأتي لصدق المخبِر فيما يخبر ؛ لأنَّه يصير في الثبات والصحة بمنزلة ما قد وقع .
قال أبو النجم:
ثُم جزاه اللهُ عنَّا إذْ جَزَى ... جناتِ عَدْنٍ في العَلالِيِّ العُلَى
يريد: إذا جزى .
فصل:
ويُسأَل عن قوله تعالى: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) قال الزجاج المعنى:
تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك .
قال غيره: تعلم حقيقتي ولا أعلم حقيقتك مشاهدة .
وقيل: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك التي هي نفسي . يعني التي تملكها ، وحقيقة ذلك:
تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تُخفي ، إلا أنه ذكر النفس على مزاوجة الكلام ؛ لأن ما تُخفيه كأنه إخفاء في
النفس . وموضع (إذ) نصب ؛ لأنها معطوفة على (إذ) الأولى ، فالعامل فيهما واحد ، ويجوز أن
يكون عطف جملة على جملة .
والألف في (أأنت) تسمى ألف التوييخ ، وجوز فيها ثلاثة أوجه:
التحقيق في الهمزتين ، وتحقيق الأولى وتليين الثانية ، وتحقيقهما جميعًا وإدخال ألف بينهما ، وقد
شرحنا ذلك في سورة البقرة .