فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 567

وفي النصب أوجه:

أحدها: أن يكون على إضمار (أنْ) ، وهو الذي يسميه الكوفيون نصبًا على الصرف ، تقديره:

وأن لا نكذبَ وأن نكونَ ، وإنما احتجت إلى إضمار (أن) ليكون مع الفعل مصدرًا ، فتعطف مصدرًا على

مصدر ، كأنه في التقدير: يا ليتنا اجتمع لنا الرد وترك التكذيب مع الإيمان . ويجوز أن يكونوا قالوا على

الوجهين جميعًا ، فاكذبوا على الوجه الأول .

وأجاز الزجاج أن تكون (الواو) بمنزلة (الفاء) في الجواب ، فيصير كقولك: لو رُددِنا لم نُكذب

بآيات ربِّنا ولكُنَّا من المؤمنين فاكذبوا في هذا . وهو مذهب الكوفيين ؛ لأن أكثر البصريين لا يجيز أن

يكون الجواب إلا بالفاء .

وأما الرفع فعلى القطع والاستئناف ، أي: ونحن لا نكذب بآيات ربِّنا رُددنا أو لم نرد .

قال سيبويه: دعني ولا أعود ، أي: وأنا لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني ، ويدل عليه

(وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .

ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ أي ونحن لا نكذب .

قوله تعالى :(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)

الدابة: كل ما دبَّت من الحيوان .

ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ قال (وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) وقد علم أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت