وفي النصب أوجه:
أحدها: أن يكون على إضمار (أنْ) ، وهو الذي يسميه الكوفيون نصبًا على الصرف ، تقديره:
وأن لا نكذبَ وأن نكونَ ، وإنما احتجت إلى إضمار (أن) ليكون مع الفعل مصدرًا ، فتعطف مصدرًا على
مصدر ، كأنه في التقدير: يا ليتنا اجتمع لنا الرد وترك التكذيب مع الإيمان . ويجوز أن يكونوا قالوا على
الوجهين جميعًا ، فاكذبوا على الوجه الأول .
وأجاز الزجاج أن تكون (الواو) بمنزلة (الفاء) في الجواب ، فيصير كقولك: لو رُددِنا لم نُكذب
بآيات ربِّنا ولكُنَّا من المؤمنين فاكذبوا في هذا . وهو مذهب الكوفيين ؛ لأن أكثر البصريين لا يجيز أن
يكون الجواب إلا بالفاء .
وأما الرفع فعلى القطع والاستئناف ، أي: ونحن لا نكذب بآيات ربِّنا رُددنا أو لم نرد .
قال سيبويه: دعني ولا أعود ، أي: وأنا لا أعود على كل حال تركتني أو لم تتركني ، ويدل عليه
(وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .
ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ أي ونحن لا نكذب .
الدابة: كل ما دبَّت من الحيوان .
ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ قال (وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) وقد علم أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه ؟