أي: ابتليناه ، وقيل: سُلب ملكه أربعين يومًا . وكان ملكه في خاتمه . فلما أخذه الشيطان رماه في
البحر ، فوجده سليمان بعد أربعين يومًا في بطن سمكة .
وقيل: كان ذنبه أنه وطئ في ليلة عددا كثيرةً من جواريه حرصًا على كثرة الولد .
وقيل: كان ذنبه أنه وطئ امرأته في الحيض.
وقيل: كانت له امرأة سباها من المغرب ، وقتل أباها ، فاتخذت صنما على صورة أبيها ، فكانت
تسجد له ، وكان اتخاذها له بعلم سليمان ، فعوقب على تمكينها من ذلك (1) .
قال الفراء في قوله: (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) يعني: الشمس ، كان قد عرض هذا الخيل ،
وكان غنمها من جيش قاتله ، فظفر به ، فلما صلى الظهر دعا بها فلم يزل يعرضها حتى غابت الشمس ،
ولم يصل العصر ، وكان مهيبا لا يُبتدأ بشيء حتى يأمر به ، فلم يذكر العصر ، ولم يكن ذلك عن تخير
منه ، فلمَّا ذكرها قال: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) ؛ يقول: آثرت حُبَّ الخير: يعني الخيل ، والعرب تقول للخيل خير .
يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) أنه قال: يعني صلاة
العصر ، وهو قول قتادة والسُّدِّي ، قال الزجاج: أراها صلاةً كانت مفروضة عليه في ذلك الوقت ، لأن
صلاة العصر لم تفرض على غير نبينا عليه السلام .
وأضمر (الشمس) في قوله (حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أي سترت ، ولم يجرِ لها ذكر ، لأنه
(1) يجب ألَّا يُلتفت إلى هذه الأساطير وتلك الأباطيل.