شيء قد عُرف ، كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
يعني: القرآن ، ولم يجر
له ذكر ، وقال: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) يعني: الأرض ، ولم يجرِ لها ذكر . هذا قول جميع النحويين .
قال الزجاج: وما أراهم أعملوا الفكر في هذا ، لأن في الكلام ما يقوم مقام ذكر الشمس ، وهو
قوله: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ) فالعثي يدل على معنى الشمس .
قرأ حمزة وعاصم برفع الأول ونصب الثاني ، وقرأ الباقون بنصبهما جميعا ، وهي قراءة الحسن ،
والأولى قراءة الأعمش وابن عباس ومجاهد .
فمن رفع الأول جعله خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال: أنا الحق ، أي: ذو الحق والحق أقول .
قال الفراء: هو مبتدأ والخبر محذوف ، كأنه قال: فالحق مني ، وذكر أن مجاهدًا قرأ(فَالْحَقُّ
مني وَالْحَقَّ أَقُولُ). والأول معنى قول ابن عباس قال الفراء: وقد يكون رفعه على تأويل: الحق
لأقومن ، كما تقول: عزمة صادقة لآتينْك ، لأن فيه تأويل: عزمة صادقة أن آتيك ، قال: ومثله (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) .