ظن"الفستق"من البقول ، فأما قول خداش بن زهير:
وتركبُ خيلا لا هوادةَ بينَها ... وتشقَى الرماحُ بالضياطِرةِ الحمرِ
فذهب جمهور العلماء إلى أن المعنى: وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح . فقلب ، وليس الأمر عندي
كذلك ، وإنما يريد أن رماحهم تشرف عن هَؤُلَاءِ الضياطرة ، فإذا طعنوا بها فقد شقيت الرماح ؛ لأنَّ
منزلتها أرفع من أن يطعنوا بها ، وكذا قول زهير:
فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلمانَ أَشأَم، كلُّهُمْ ... كأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
قالوا: إنما هو أحمر ثمود فغلط فنسبه إلى عاد ، وليس هذا عندي غلطا ، لأن ثمودا تسمى عاد الآخرة ،
ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى) .
وإنما سُمُّوا ثمود لأن الله تعالى لما أهلك عاد ، بقيت منهم بقية تناسلوا فهم ثمود ، فاشتق لهم من
الثمد وهو الماء القليل ؛ لأنَّهم قلوا عن عدد عاد الأولى ، وهذا كثير في الشعر يجري مجرى الغلط ولا
يجب أن يحمل القرآن عليه .
أختلف العلماء في (وَيْكَأَنَّهُ) :
فذهب الفراء إلى أن أصلها (ويلك) فحذفت اللام وجعلت (أن) مفتوحة في موضع نصب بفعلٍ
مضمر ، كأنه قال: ويلك اعلم أنه ، وأنشد لعنترة:
ولقد شَفَى نفسي وأَبْرَأَ سُقْمَها ... قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقْدمِ
قال: وحدثني شيخ من أهل البصرة قال سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويلك ؟ - فقال