فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 567

وقال الرماني: التقدير: بل الإنسان على نفسه من نفسه بَصِيرَةٌ جوارحه شاهدةٌ عليه يوم القيامة.

قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)

الناضرة: الناعمة الحسنة البهجة ، وهو قول الحسن ، وقال مجاهد: مسرورة .

وناظرة: مبصرة ، ودخول (إلى) يدل على أن (ناظرة) بمعنى: مبصرة لأنه لا يقال: نظرت إليه ،

بمعنى: انتظرته ، وأما من زعم أن المعنى: ثواب ربها منتظرة ، فليس بشيء . لأن الله

تعالى أخبر أنهم في النعيم والنضرة بقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) ، ولا يقال لمن كان في النعيم:

هو منتظر للثواب ؛ لأنَّ النعيم هو الثواب .

وقد حمل قومًا تعصبُهم أن زعموا أن (إلى) واحد (الآلاء) ، وليست بحرف ، وكأن التقدير: نعمة

ربها ناظرة ، لأن الآلاء: النعم ، وهذا لا يجوز لما قدمنا ذكره من أنه من كان في النعيم فلا يقال: هو

منتظر النعم .

وقد تناصرت الأخبار بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، وهي مشهورة في أيدي الناس . مع دلالة

قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) ؛ لأنَّه لو كان غمرهم محجوبًا لما كان

في ذلك طردًا لهم ولا تعنيفًا ؛ لأن المساواة قد وقعت . فإذا كان أعداء الله محجوبين عنه ، فأولياؤه غير محجوبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت