وقال الرماني: التقدير: بل الإنسان على نفسه من نفسه بَصِيرَةٌ جوارحه شاهدةٌ عليه يوم القيامة.
الناضرة: الناعمة الحسنة البهجة ، وهو قول الحسن ، وقال مجاهد: مسرورة .
وناظرة: مبصرة ، ودخول (إلى) يدل على أن (ناظرة) بمعنى: مبصرة لأنه لا يقال: نظرت إليه ،
بمعنى: انتظرته ، وأما من زعم أن المعنى: ثواب ربها منتظرة ، فليس بشيء . لأن الله
تعالى أخبر أنهم في النعيم والنضرة بقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) ، ولا يقال لمن كان في النعيم:
هو منتظر للثواب ؛ لأنَّ النعيم هو الثواب .
وقد حمل قومًا تعصبُهم أن زعموا أن (إلى) واحد (الآلاء) ، وليست بحرف ، وكأن التقدير: نعمة
ربها ناظرة ، لأن الآلاء: النعم ، وهذا لا يجوز لما قدمنا ذكره من أنه من كان في النعيم فلا يقال: هو
منتظر النعم .
وقد تناصرت الأخبار بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، وهي مشهورة في أيدي الناس . مع دلالة
قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) ؛ لأنَّه لو كان غمرهم محجوبًا لما كان
في ذلك طردًا لهم ولا تعنيفًا ؛ لأن المساواة قد وقعت . فإذا كان أعداء الله محجوبين عنه ، فأولياؤه غير محجوبين .